المنوّعات

علاج العقم وعلاقة المهبل والحمل

إن الهدف الجوهري والأساسي من الجماع بين الرجل والمرأة هو إخصاب بويضة الأنثى بالحيوان المنوي الذكري وهو ما يؤدي الى حدوث الحمل ، واستمرار النوع ، وهو الهدف نفسه عند الحيوانات الأخرى على ظهر الأرض لكي تعمر بساكنيها ، ويستمرّ البقاء للنوع .
ولتحقيق ذلك الهدف المنشود وضعت المغريات في العلاقة الجنسية ، وأصبح الجذب هو وسيلة الدفع للإتصال وتحقيق الهدف ، إنها الجاذبية الجنسية التي تبدؤها الرغبة لينتهي الإتصال بنجاح .
وتجدرالاشارة الى أن العلاقة بين الذكر والأنثى قد تحوّلت كثيرا عن مغزاها وهدفها الطبيعي (( وهو إحداث الإخصاب )) إلى رغبة أخرى فقط وهي متعة الجماع ، حتى دون البحث عن الإنجاب ، وعلى الرغم من ذلك ظلّت الأعضاء التناسلية على الوفاء لما سخّرت له وهو الإنجاب واستمرار النوع .
وهي تعمل على تحقيق الهدف بحدوث القذف للسائل من الرجل ، وتحضير الأجهزة التناسلية مثل المهبل والرحم لاستقبال السائل المقذوف ، وتسهيل مهمته بالشكل الملائم حتى تصل الحيوانات المنوية إلى بويضة الأنثى بالعدد الكافي والحيوية اللازمة لإخصابها بواسطة واحد منها أو أكثر . ومن المعلوم بداهة بأن طريق الوصول هو عن طريق المهبل ، الذي ظل الطبّ طويلا يعتقد بأنه ليس إلا قناة توصيل إلى الرحم ، وأنه لا يمتلك وظيفة أخرى وهي المساعدة على الإخصاب والإنجاب ؛ فقد أثبتت الدراسات العلمية الجديدة والوقائع أن قناة المهبل لها أيضا وظائف حيوية في تسهيل الإخصاب وليس فقط للتوصيل .
إن أول التغييرات الجوهرية التي تحدث في قناة المهبل مع الجماع هو حصول إفراز للسائل المهبلي من جداره ، وهو السائل الذي يبدأ في الظهور بعد فترة وجيزة من عملية الجماع لا تتجاوز 10 – 15 ثانية حيث يظهر على شكل قطرات في جدار المهبل مثلما تظهر قطرات العرق على الجلد المعرّض للحرارة أو غيرها ، و تلك القطرات تتجمع بالتدريج حتى تصبح إفرازا متفاوت الكمية .
وللافراز المذكور فائدتان : الأولى تسهيل عملية الجماع كوسيلة تشحيم ، والثانية وهي الأهم إعطاء وسط حمضي خاص للمهبل ككل .
تقاس درجة الحموضة أو القلوية بما يسمى اليوم بالمعامل المعياري ( p : H ) ، ويقسّم إلى درجات أوسطها الرقم ( 7 ) ويعني التعادل الكامل بين الحموضة والقلوية ، وكل رقم أقل من ( 7 ) يعني الحموضة بدرجات متزايدة كلما قلّ الرقم ، وبالعكس كل رقم فوق ( 7 ) يعني القلوية بدرجات متزايدة كلما زاد الرقم .
والدرجة الموجودة في المهبل دائما حامضية ، وتكون حوالي ( 4 _ 4,5 ) وذلك في حالة السكون ، ولكن إذا مابدأت الإفرازات مع النشاط الجنسي قلّت الدرجة ( أي زادت الحموضة ) حتى تصل إلى ( 3,5 _ 4 ) درجات .
وفي المقابل فإن السائل المنوي يكون دائما قلويا مابين ( 7,5 _ 8 ) درجات ، وذلك نتيجة لإفرازات داخلية كإفرازات البروستاتا والحويصلات المنوية أساسا .
عندما يحدث القذف داخل المهبل فإن السائل المنوي القلوي يتعادل مع السائل المهبلي الحمضي ، حيث ثبت أن ذلك يساعد بقدر كبير على استمرار حيوية الحيوانات المنوية ودعم قدرتها على الحركة الإيجابية للأمام حتى تصل إلى مكان البويضة لتلقيحها .
وأثبتت القياسات أن درجة حموضة المهبل تقلّ بوضوح بعد القذف مباشرة ، لتستقرّ بالتدريج بعد حوالي نصف ساعة عند درجة قريبة من ( 4,5 _ 5 ) بالقياس المعياري ، وهو ماينشط الحيوانات المنوية ويزيد من حيويّتها وقدرتها على التقدم إلى الأمام ، كما أن انخفاض حمضية المهبل تساعد على إذابة مايسمى الإنسددة المخاطية التي تقفل عنق الرحم وتصل إلى أعلى درجات لزوجتها عند التبويض .
وثاني التغيّرات التي تحدث في قناة المهبل أثناء الجماع هو استطالة قناة المهبل بدرجة قد تصل إلى ( 2سم ) أو أكثر ، خصوصا في الثلث الداخلي الملاصق لعنق الرحم ، ويصاحب تلك الإستطالة انتفاخ واتساع في ذلك الجزء حتى يصبح مثل (( قمع )) السوائل المعروف .
وفي الوقت نفسه ينحني الرحم إلى الأمام ويرتفع إلى أعلى البطن ، مما يجعل عنق الرحم ملاصقا تماما للجزء المتمدد الخلفي من أعلى المهبل ، حيث يتجمّع السائل المنوي بعد القذف في المرأة المستلقية على ظهرها ، وهو الوضع الطبيعي للجماع في أغلب الأحيان .
وبعد فترة من قذف السائل المنوي واختلاطه بالسائل المهبلي تخفّ لزوجته ، وتصبح الحيوانات المنوية قادرة بإذن الله على الحركة بدرجة أكبر ، فإذا وجدت عنق الرحم وقناته أمامها سهل عليها الإختراق والصعود بسرعة إلى الرحم ؛ ثم إلى قناة الرحم (( قناة فالوب )) ،  حيث توجد البويضة الناضجة فيتمّ التلقيح ويبدأ تكوّن الجنين .
ويساعد على الإخصاب وأيضا قدرات المهبل في نفس الاتجاه وصول المرأة إلى النشوة الكاملة ، ومايسببه ذلك من قوّة طاردة للسائل المنوي إلى الرحم ، والذي يمتصّه بنبضات بسيطة ، ليتم الإخصاب في ذلك المكان الحميم من المرأة والذي سمّاه الخالق عزّ وجل بالقرار المكين .

                               والله تعالى أعلم .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق